المحقق البحراني
274
الحدائق الناضرة
وقد احتج المحقق الأردبيلي في شرح الارشاد على صحة هذه الدعوى بان الحج فوري ، وان مطلق الإجارة يقتضي اتصال زمان مدة يستأجر له بزمان العقد ، وهذا يقتضي عدم التأخير عن العام الأول . ثم قال : ولعله لا خلاف فيه ، انتهى . ولا يخفى عليك ان دليله الأول مدخول بمنع فورية الحج بجميع افراده إذ المندوب والمنذور مطلقا لا فورية فيهما . ومع تسليم ذلك فإن الاستئجار هنا عن حج الاسلام ، والأخبار الدالة على الفورية إنما دلت بالنسبة إلى من وجب عليه الحج - فإنه تجب عليه المبادرة به ولا يجوز له التأخير - لا بالنسبة إلى نائبه ، وفوريتها على الأول لا تستلزم الفورية على الثاني كمالا يخفى . ودليله الثاني مجرد مصادرة على المطلوب . ودعوى ذلك في مطلق الإجارة لم يقم عليه برهان كما ذكره السيد السند ( قدس سره ) وقد رد بذلك القول المنقول عن الشهيد ، ومثله جده في المسالك . وحينئذ فلم يبق إلا ما يشير إليه آخر كلامه من دعوى الاجماع ، والاعتماد عليه في أمثال هذه المقامات لا يخلو عن مجازفة . وقال الشهيد في الدروس : ولو اطلق اقتضى التعجيل ، فلو خالف الأجير فلا أجرة له ، ولو أهمل لعذر فلكل منهما الفسخ في المطلقة في وجه قوي ، ولو كان لا لعذر تخير المستأجر خاصة . وظاهر هذا الكلام لا يخلو من تدافع ، لأن ظاهر صدر الكلام انه على تقدير اقتضاء الاطلاق التعجيل ، فلو أخر الأجير عن السنة الأولى إلى الثانية اختيارا ثم حج في الثانية ، فإنه وان صح حجه وأجزأ عن المنوب - كما صرح به الأصحاب - واثم بالتأخير فإنه لا يستحق أجرة ، مع أن آخر كلامه - باعتبار حكمه بان الأجير المطلق لو أهمل لغير عذر تخير المستأجر بين الفسخ والامضاء - دال على أنه يستحق الأجرة في الصورة المذكورة ، حيث إن المستأجر رضى بالتأخير ولم يفسخ